أبي هلال العسكري

391

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وقول الشماخ « 1 » : جماليّة لو يجعل السّيف عرضها * على حده لاستكبرت أن تضوّرا « 2 » فقوله : « على حده » تتميم عجيب . ويدخل في هذا الباب قول الآخر : وقلّ من جدّ في أمر يطالبه * فاستصحب الصبر إلا فاز بالظفر وقول الخنساء « 3 » : وإنّ صخرا لتأتمّ الهداة به * كأنه علم في رأسه نار فقولها : « في رأسه نار » تتميم عجيب ؛ قالوا : لم يستوف أحد هذا المعنى استيفاءها ، وهو مأخوذ من قول الأعشى « 4 » : وتدفن منه الصالحات وإن يسيء * يكن ما أساء النار في رأس كبكبا « 5 » إلا أنها أخرجته في معرض أحسن من معرض الأعشى ، فشهر واستفاض ، وخمل معها بيت الأعشى ورذل ، وهذا دليل على صحة ما قلنا من أنّ مدار البلاغة على تحسين اللفظ ، وتجميل الصورة . وقول الآخر : ألا ليت النهار يعود ليلا * فإنّ الصبح يأتي بالهموم حوائج لا نطيق لها قضاء * ولا ردّا ، وروعات الغريم فقوله : « ولا ردا » تتميم .

--> ( 1 ) ديوانه : 28 . ( 2 ) جمالية : تشبه الجمل في خلقتها ، وشدتها . والتضور : التضعف . ( 3 ) العمدة : 2 : 55 . ( 4 ) اللسان ( كبب ) . ( 5 ) كبكبا : اسم جبل بمكة .